تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والواقع أنّ هذه الأحكام التي وردت استثناء من الشارع غير معلّلة بالحاجة لتسري العلّة من طريق القياس إلى غيرها ممّا يشبهها « 1 » ، واحتمال كونها مقصورة على موضعها - لو أمكن استنباطها - غير بعيد ، وإلّا فما معنى قصر الشارع الاستثناء على الاضطرار في رفع الأحكام التحريميّة إذا كانت الحاجة - وهي دون الضرورة - كافية في رفع اليد عنها ، والترخيص في ارتكابها ؟ وكان بوسعه أن يذكر الحاجة اكتفاء بها ؛ لأنّ ذكرها - لو كان هو الأساس - يغني عن ذكر الضرورة كما هو واضح .

ثانيا : قاعدة « الضرورات تقدّر بقدرها » « 2 »

هذه القاعدة في الواقع عقلية ، تقتضيها مناسبة الحكم والموضوع ، وقريب منها ما ورد على ألسنة بعض الفقهاء أمثال القواعد :
هامش
( 1 ) . ولذا ذكر الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء بأنّ هذه القاعدة لا تصحّ على أصول مذهب الإمامية ؛ فإنّ قاعدة « نفي الضرر » وإن كانت ترفع الأحكام الواقعية ، مثل : وجوب الغسل ، والوضوء ، والصوم ، وسلطنة الناس على أموالهم ، ولكنّها لا تشرّع حكما ، ولا تجعل الباطل صحيحا ، وإنّما ترفع الحرمة التكليفية بالضرورة ، أي العقوبة فقط ، لا سائر الآثار . فلو كان بعض البيوع باطلا وحراما - كالربا - فالضرورة لا تجعله عقدا صحيحا كسائر البيوع وإن أحلّته لمن اضطرّ إليه ، فلو ارتفعت الضرورة وجب ردّ كلّ مال إلى صاحبه مع الإمكان . وذكر البعض من أنّ غير المنصوص ، بل المنصوص على عدم مشروعيته ، وحظره من وسائل الحياة ، يجوز سلوك الطريق المنصوص على حظره عند الحاجة إليها . وكان هذا الباب مفتوحا على مصراعيه عند فقهاء المذاهب الأربعة المشهورة ويسمّونه : باب المصالح المرسلة . أمّا عند فقهائنا الإمامية فهذا الباب موصد بكلّ ما يتّسع له المجال من الإقفال ، وعندنا « إنّ حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » . تحرير المجلّة 1 : 148 - 150 . بتصرّف . ( 2 ) . وردت هذه القاعدة في بعض كتب القواعد الفقهية بصيغة : « ما أبيح للضرورة يقدّر بقدرها » . راجع : الأشباه والنظائر للسيوطي 1 : 212 ، والأشباه والنظائر لابن نجيم : 86 ، والمنثور في القواعد 2 : 70 .