مخالفته . أمّا الحكم الوضعي - وهو الضمان - فلا ضرورة لإسقاطه ، بل لا مسقط له ؛ لأنّه لم يضطرّ إليه « 1 » ، وقاعدة « من أتلف مال غيره فهو له ضامن » تبقى محكّمة ، ويترتّب أثرها عليها .
والقول بأنّ الإذن الشرعي ينافي الضمان « 2 » لا مأخذ له على إطلاقه ، وعلى الأخصّ في الترخيص المتولّد من العناوين الثانويّة كالضرر أو الضرورة وأمثالهما ؛ لوضوح أنّ الضرورة المتعلّقة بأكل مال الغير - مثلا - إنّما يرفعها خصوص الأكل ، لا عدم تعويض صاحبه عمّا سبّبه من إتلاف ماله ، وإذن الشارع بأكله للضرورة لا يستلزم إذنه بإلغاء الضمان لنأخذ به .
* * *
هامش
( 1 ) . ذكر السيد مير فتاح المراغي : « بأنّ فتوى الأصحاب بضمان الضارّ والمتلف وغير ذلك في جميع موارد الضرر أو أكثرها موافق لنفس قاعدة الضرر » . العناوين 1 : 322 .
( 2 ) . نسب هذا القول إلى الشافعي ، راجع : فقه السنّة 3 : 248 . وذكر الغرناطي هذا القول في القوانين الفقهية :
196 ، ولم ينسبه إلى أحد .