ثالثا : قاعدة « ما جاز لعذر بطل بزواله » « 1 »
رابعا : قاعدة « إذا زال المانع بطل الممنوع » « 2 »
ومؤدّى ذلك كلّه أنّ الحكم لا يمكن أن يكون أوسع من موضوعه ، ولا المعلول أوسع من علّته ، فإذا أبيح الشيء لضرورة أو أجيز لعذر ، أو منع لمانع معيّن ، فبزوال الضرورة أو العذر أو المانع يزول ما رتّب عليه من الحكم بالوجدان .
فمن اضطرّ لإساغة اللّقمة إلى جرعة من خمر مثلا ، لا يسوغ له أخذ جرعتين ؛ لأنّ الاضطرار « إنّما يبيح من المحظورات مقدار ما يدفع الخطر ، ولا يجوّز الاسترسال ، ومتى زال الخطر عاد الحظر » « 3 » . . . وهكذا بالنسبة لزوال العذر أو المانع .
وممّا يترتّب على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات ما ذكر من :
خامسا : قاعدة « الاضطرار لا يبطل حقّ الغير »
والسرّ في ذلك أنّ الضرورة إنّما تقدّر بقدرها بحكم العقل كما مرّ ، فمن أتلف مال غيره اضطرارا سقط عنه الحكم التكليفي المانع عن الإتلاف ؛ لأنّه هو الذي اضطرّ إلى
هامش
( 1 ) . راجع : الأشباه والنظائر للسيوطي 1 : 214 ، والأشباه والنظائر لابن نجيم 86 ، وشرح القواعد الفقهية :
189 ، وتحرير المجلّة 1 : 144 . وفيها « بعذر » بدل « لعذر » .
( 2 ) . القاعدة وردت في مجلة الأحكام العدلية بصيغة : « إذا زال المانع عاد الممنوع » ، المادة ( 24 ) ، راجع : درر الحكّام 1 : 39 ، وشرح القواعد الفقهية : 191 ، والمدخل الفقهي العام 2 : 1018 .
( 3 ) . المدخل الفقهي العام 2 : 1004 - 1005 .