تشريعيا ، كما إذا قال البائع للمشتري : اشتر هذا الفرس بدرهم منشئا نفس الشراء ، كما في قوله تعالى :
( كُنْ فَيَكُونُ ) *
فيقول المشتري : قبلت ، ويتم العقد ، فيكون قوله :
اشتر ، إيجابا على الحقيقة ، وفي المقام يقول صاحب الأرض للفلاح : كن مزارعا ، فيقول الفلاح : قبلت ، وفي باب النكاح يقول الرجل للمرأة : كوني زوجة ، فتقول المرأة : قبلت ، أو تقول هي : كن لي زوجا ، فيقول : قبلت ، وهكذا ينشأ المفهوم الانشائي بصيغة الأمر ، فيكون جعلا تكوينيا للمعنى الانشائي ، ويكون إيجابا ، فإذا لحقه القبول كان عقدا .
ويتحصل مما ذكرنا : أن الاكتفاء بالأمر في العقود يكون على أربعة أنحاء :
( الأوّل ) : أن يكون من باب إعمال السلطنة ، فيكون كافيا عن الايجاب أو القبول .
لا أنه إيجاب أو قبول . ( الثاني ) : أن يكون إيجابا أو قبولا ، كما إذا كان أمرا تكوينيا . ( الثالث ) : أن يكون حاكيا عن الالتزام النفسي ودالا عليه بالدلالة العقلية ، نظير تصرف من له الخيار ، ويكون جزء العقد في الحقيقة هو ذلك الالتزام النفسي ويكون الأمر تشريعيا دالا عليه دلالة المعلول على علته . ( الرابع ) : أن يكون مستعملا مجازا في معنى فعل الماضي أو المضارع ، على نحو الانشاء لا الاخبار فيكون من المجازات المستنكرة التي لا يجوز إنشاء العقد بها . ( المستمسك ج 13 / 50 إلى 52 ) .