الأحكام من حيث العموم والخصوص . والكلام في ذلك موكول إلى مقام آخر .
نعم لا ينبغي التأمّل في أن نشر الحرمة بالزنا لا قصور في إطلاق أدلته ، فيجب الأخذ بها في فرض المسألة .
ثم إن الذي يظهر من تعريف الشبهة المنسوب إلى الأكثر الاكتفاء بمطلق الظن وإن لم يكن حجة ، بل هو ظاهر المحكي من كلام جماعة من الفقهاء ، كالشيخ في النهاية ، والمحقق في الشرائع ، والنافع ، والعلّامة في القواعد ، وغيرهم ، فقد اشتملت عباراتهم في تمثيل الشبهة على ذكر الظن وإخبار مخبر . ونحو ذلك ما تقدم عن المسالك في تعريف الشبهة والتمثيل لها . وظاهر ذلك الاكتفاء بمطلق الظن وإن لم يكن حجة في نظر الواطئ . ويحتمل اعتبار كونه حجة شرعا ، فإذا لم يكن حجة شرعا كان الوطء زنا . وهو ظاهر محكي مصابيح العلامة ، معللا بأن الفروج لا تستباح إلّا بسبب شرعي ، فإذا لم يتحقق فيه السبب المبيح فهو وطء محرم داخل في الزنا . ومن المعلوم ان الشارع لم يبح الوطء بمجرد الاحتمال أو الظن ، وإنما أباحه بشرط العلم بالاستحقاق أو حصول ما جعله امارة للحل ، فبدونهما لا يكون الوطء إلّا زنا . . . إلى آخر كلامه المحكي . وفي المسالك - بعد أن نقل عن الشيخ وغيره تحقق الشبهة في الوطء بظن المرأة خلية من الزوج . أو ظن موت زوجها ، أو طلاقه ، سواء استند إلى حكم الحاكم ، أو شهادة الشهود ، أو إخبار مخبر - قال : « ان الحكم المذكور لا إشكال فيه على تقدير حكم الحاكم أو شهادة شاهدين يعتمد على قولهما شرعا وإن لم يحكم حاكم . . . إلى أن قال : وأما على تقدير كون المخبر ممن لا يثبت به ذلك شرعا - كالواحد - فينبغي تقييده بما لو ظنا
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٤٠٢