وبالجملة : ظاهر النصوص المذكورة عدم إرث المقدار المساوي للدين والوصية والكفن ، فالبناء عليه متعين ، ولأجل أنه لا مانع من البناء على ملك الميت عقلا ولا عقلائيا « 1 » تعين البناء على كونه باقيا على ملك الميت . وعليه فلا ينبغي التأمل في عدم جواز تصرف الورثة في التركة ، لأنّه تصرف بغير الملك ، كما أنه على القول الأوّل لا إشكال في تعلق الدين بالتركة في الجملة . وفي الجواهر :
« الاجماع بقسميه عليه » كما لا إشكال في عدم جواز التصرف بالاتلاف ونحوه مما يوجب ذهاب موضوع الحق المذكور . ثم إن كان الحق قائما بالتركة بما هي مملوكة للوارث لم يجز له التصرف الناقل للعين عن الملك ، لان الحق كما يمنع عن إذهاب الموضوع يمنع عن إذهاب قيده ، وإن كان قائما بذات العين لا بالقيد المذكور جاز التصرف الناقل ، وحينئذ فهل للديان حق الفسخ على تقدير تعذر الوفاء من غير العين - كما هو المشهور في حق الجناية - أو لا ؟ وجهان ينشئان من كون الحق المملوك للديان هو أخذ العين من الورثة ، أو مطلقا ، فعلى الأوّل : يكون له الفسخ فيرجع المشتري بالثمن على الوارث . وعلى الثاني : لا يكون له الفسخ فيأخذ العين من كل من وجدها عنده .
وكيف كان فلو قيل بالمنع من البيع ونحوه فلا وجه ظاهر للمنع عن مطلق التصرف ، ولا سيما إذا لم يكن له قيمة معتد بها عند العقلاء كالصلاة والوضوء ،
هامش
( 1 ) الموت سبب لبطلان الملكية والزوجية والرئاسة ونحوها من الأمور الاعتبارية ، عند العقلاء لكن لا مانع من البناء على ملكيته إذا دل دليل شرعي عليه كما افاده سيدنا الأستاذ قدّس سرّه .