من جهة الموانع الخارجية التكوينية لا الموانع الشرعية ، وإلّا فهي واردة في مقام نفي المانع الشرعي عن الحيض من الحبل وغيره . والحكم بالحيضية كان مبنيا على ذلك ، فلا تصلح للجريان مع الشك فيه . وبالجملة : مفاد التعليلات التعليل بعدم المانع الشرعي ، واحتمال عدم المانع التكويني ، فلا بد من إحراز عدم المانع الشرعي فيها . نعم الحكم في موردها بالتحيض بالرؤية يقتضي عدم الاعتناء باحتمال عدم استمرار الدم ثلاثة أيام . وأما معاقد الاجماع فالحال فيها كما في النصوص ، إذ إجماع الخلاف كان على إلحاق أيام الإمكان بأيام العادة ، وأيام العادة إنما تكون حجة مع الاحتمال فكذا أيام الامكان ، لكن كون الامكان هو الاحتمالي غير ظاهر . وكذا إجماع المنتهى . نعم ظاهرهما التحيض بالرؤية - كنصوص التعليل - وإن لم يحرز الاستمرار ، إما لإمكان إثبات الاستمرار بالأصل ، أو لعدم اعتبار إحراز الامكان من هذه الجهة .
والمتحصل : انه لا دليل على كفاية الامكان الاحتمالي فالاقتصار على الامكان القياسي متعين ، كما اختاره شيخنا الأعظم رضى اللّه عنه تبعا لجماعة من الأعاظم ، مع نسبته من بعضهم إلى الأصحاب . ومن ذلك يظهر أنه لو شك في الحيض للشك في البلوغ أو اليأس لا مجال للقاعدة . كما يظهر أيضا اختصاص القاعدة بالشبهة الموضوعية ، فلو شك في الحيض للشك في اعتبار التوالي ، أو نحو ذلك مما لم يدل الدليل على شرطيته أو مانعيته ، فلا مجال للرجوع إلى القاعدة المذكورة لاثباته أو نفيه ، لما عرفت من اختصاصها بالشك في الشروط التكوينية .
واستشهد له شيخنا الأعظم رضى اللّه عنه برجوع المعظم في اعتبار التوالي إلى أصالة عدم
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٥١