الحيض ، بعد منع الاطلاق ولم يتمسكوا بالقاعدة لنفي اعتباره . انتهى . وحينئذ فما عن جماعة من المتأخرين من إجرائها في الشبهة الحكمية ضعيف . ومن ذلك يظهر أن المراد من الامكان الامكان القياسي بالمعنى الثاني لا الأوّل ، لأنه مع الشك في مانعية الموجود تكون الشبهة حكمية ، ولا يرجع فيها إلى القاعدة .
والذي تحصل مما ذكرنا في القاعدة أمور ( الأوّل ) : أن المراد بالامكان فيها الامكان القياسي ، بالإضافة إلى ما علم اعتباره شرعا ، وما احتمل اعتباره شرعا ، مما لم يقم دليل على نفي اعتباره . ( الثاني ) : أن العمدة في دليل القاعدة النصوص المعتبرة الاسناد ، المشتملة على التعليل باحتمال الحيض مع عدم المانع الشرعي .
( الثالث ) : أنها تجري في أوّل الرؤية ، وان لم يعلم استمرار الدم إلى ثلاثة أيام إذا كان الدم واجدا للصفات أما إذا كان فاقدا فالتحيض به للقاعدة لا يخلو من إشكال ، لما أشرنا اليه آنفا من النصوص الدالة على عدم التحيض برؤية الدم الفاقد ، فإن الجمع بينها وبين نصوص التعليلات يقتضي التفصيل في التحيض بالرؤية بينهما .
نعم إذا استمر ثلاثة أيام جرت القاعدة فيه الإجماع ، ولا اجماع على التحيض برؤية الفاقد .
الرابع : ان القاعدة المذكورة من قبيل الأصل لا يرجع إليها مع الدليل ، كما أنه يجري عليها ما يجري على الأصول ، من التعارض بين تطبيقها بلحاظ الدمين اللذين لا يمكن الجمع بينهما في الحكم بالحيضية فيهما فتسقط فيهما معا ، ويرجع إلى دليل آخر .
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٥٢