حدود الحيض واقعا كان حيضا ضرورة . وكذا ليس المراد منه الامكان الوقوعي - أعني : ما لا يلزم من الوقوع المحال - لعدم إمكان الإحاطة بذلك ، فيعتذر العمل بالقاعدة . وحينئذ يدور الأمر بين أن يراد منه الامكان الاحتمالي ، والامكان القياسي بلحاظ ما علم اعتباره شرعا ، والامكان القياسي بلحاظ ما احتمل اعتباره فيه شرعا واقعا وان لم يعلم .
ويفترق الأوّل عن الأخيرين في أوّل الرؤية إذا لم يمكن احراز استمراره إلى الثلاثة ، ويفترقان عنه فيما لو علم بكونه ليس بحيض مع اجتماع جميع ما يعتبر قطعا أو احتمالا فيه ، ويفترق الثاني عن الثالث فيما لو احرز جميع ما ثبت اعتباره فيه وفقد بعض ما يحتمل فهي اعتباره كالتوالي . هذا وحيث أن مورد افتراق الأخيرين عن الأوّل مما لا يحتمل دخوله في محل الكلام - لأن القاعدة المذكورة كسائر القواعد الظاهرية تختص بصورة عدم العلم - كانت المعاني الثلاثة مترتبة في العموم المطلق ، فالأوّل أعم من الأخيرين ، والثاني أعم من الثالث ، ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره الأستاذ رضى اللّه عنه في رسالة الدماء من أن المعنى الثاني أعم من الأوّل ، بملاحظة مورد الافتراق المذكور ، وبملاحظة خروجه عن محل الكلام يكون مساوقا له ، ولا ينفك أحدهما عن الآخر .
ثم إنه يستظهر من كل من تمسك لتحيض المبتدئة وغيرها بمجرد الرؤية بقاعدة الامكان اختياره للمعنى الأوّل ، لكن عرفت الاشكال في ذلك . فراجع . نعم هو ظاهر المنتهى في ذلك المقام ، وغيره في المقام . كما أن المختار لشيخنا الأعظم رضى اللّه عنه هو الأخير ، ولعله هو الظاهر من لفظ الامكان بعد امتناع حمله على
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٤٢