بأنه مفيد للطهارة في الجملة أم لم نقل بذلك ، فيكون أيضا مشروعا قبل الوقت كالوضوء والغسل ، فلا وجه لعدم صحته حينئذ .
وبالجملة : الفرق بين الوضوء والغسل وبين التيمم في صحتهما قبل الوقت وعدم صحته غير منطبق على القواعد إذا كان المراد به ذلك .
وهذا ويحتمل قويا أن نظر الأصحاب في الاجماع على عدم صحة التيمم قبل الوقت ما يقابل صحته آخر الوقت وصحته في السعة ، فان عباراتهم في بيان الحكم المذكور هكذا : « لا يصح التيمم قبل الوقت إجماعا ، ويصح في آخر الوقت إجماعا ، وفي صحته في سعة الوقت خلاف » . فكأن نظرهم إلى أن فقدان الماء قبل الوقت غير مجزئ في صحة التيمم وصحة الصلاة به إجماعا . وفقدانه في سعة الوقت محل الخلاف ، وفقدانه في آخر الوقت مجزئ في الصحة إجماعا . فكأنهم قصدوا الاجماع على اعتبار الفقدان في الوقت في مقابل الفقدان قبله ، فإنه لا يكفي في صحة التيمم - ولو قلنا بتعلق الأمر الغيري به - لعدم الدليل على الاجتزاء بذلك . وأدلة التشريع واردة في فقدان الماء في الوقت لا غير ، فلا يشمل كلامهم صورة ما لو تيمم لغاية قبل الوقت - ولو كانت للكون على الطهارة - فدخل الوقت واستمر الفقدان للماء ، فإنه يصح تيممه وتصح صلاته به حينئذ ، وأوضح منه : ما لو علم بفقد الطهورين بعد الوقت ، فإنه لا ينبغي الاشكال في وجوب التيمم عليه قبل الوقت ، كما اختاره في الجواهر وحكاه عن شرح المفاتيح « 1 » .
هامش
( 1 ) فانّه مفهوم من مذاق الشرع .