تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
من جهة العجز ، فيكون ملاك التام ثابتا في حال العجز ثبوته في حال الاختيار « 1 » ، غاية الأمر أنه يعذر المكلف في تركه للعجز ومقتضى ذلك عدم رافعية الناقص ، وإلّا لم يتعين التام للرافعية ، مع أنه خلاف إطلاق الأدلة الأوّلية . عليه فلا بدّ إما من الالتزام بكون الناقص مبيحا محضا ، أو بان له رافعية ناقصة . وإن كان الأظهر الثاني ، فإن الجمع العرفي بين الأدلة يقضي بأن الأبدال الاضطرارية قائمة مقام التام المبدل منه في ترتب الأثر بنحو غير تام ، فأثرها من سنخ أثر المبدل منه ، لكنه من بعض مراتبه . ولا فرق بين أن يكون البدل من سنخ المبدل ، كالوضوء الناقص ، والصلاة جالسا ، أو من غير سنخه ، كالتيمم ، وعدم الرفع فيه - إن تم - فهو للدليل الخاص . مع أنه غير تام ، كما يأتي إن شاء اللّه في محله . وما ذكرنا مطرد في جميع الأبدال الثابتة في حال العذر عن الواقع الأوّلي ، فإنها يترتب عليها أثر المبدل منه - في الجملة - ولا يترتب عليها تمام الأثر ، وإلّا كانت في عرض المبدل منه ، وهو خلاف اطلاق أدلته الذي عرفت أن مقتضى الجمع بينه وبين دليل مشروعية الناقص مجرد البدلية بلا تقييد للإطلاق المذكور . وقد أشرنا إلى ذلك في حكم الوضوء من الإناء المغصوب . ومنه يظهر أنه لا يجوز للمكلف إيقاع نفسه في العذر ، لأنه تفويت للواقع الأوّلي ، إلّا أن يقوم دليل على جوازه . فتأمل جيدا ( المستمسك ج 2 / 553 و 554 ) . وراجع الجواهر ج 5 / 252 .
هامش
( 1 ) فإن قلت : ادّعاء بقاء الملاك في فرض العجز بعد سقوط الخطاب محتاج إلى علم الغيب ؟ قلت : دليل سيّدنا الماتن أنه مقتضى الجمع العرفي بين دليل وجوب التام ودليل وجوب الناقص .