بتركه إلى خصوص من قام به الفعل « 1 » لم يحرم التسبب إليه من غيره فضلا عن التسبيب ، وإن كان ظاهرا في توجه الخطاب بتركه إلى كل أحد حرم التسبّب إليه ، والتسبيب مع الالتفات إلى ترتّبه على السبب ، بل يجب على كل أحد دفع وقوعه وإن لم يكن على وجه التسبيب . ولو لم يكن ظاهرا في أحد الوجهين كان مقتضى الأصل جواز التسبّب إليه والتسبيب . وعلى هذا فحرمة التسبّب إلى أكل النجس وشربه من غير المتسبب تتوقف على ظهور الدليل في كون الخطاب بالحرمة على النحو الثاني ، وهو غير ظاهر . نعم قد يستفاد من صحيح معاوية الوارد في بيع الزيت المتنجس لقوله عليه السّلام فيه : « ويبينه لمن اشتراه ليستصبح به » « 2 » من جهة أن الاستصباح ليس محبوبا ومأمورا به ، ولا مما يترتب على التنبيه والإعلام ، فلا بدّ أن يكون التعليل به عرضيا ، والعلة في الحقيقة هي ترك الأكل « 3 » ، فيكون ترك أكل المشتري واجبا على البائع ، كما تقدم بيان ذلك في مبحث الماء المتنجس . وتقدم
هامش
( 1 ) إذا قلنا بأن المفهوم عرفا - كما يظهر لك بالتأمل - إذا فرضت نفسك آمرا - من أدلة التكاليف حرمة إيجاد المبغوض مباشرة وتسبّبا ثبتت حرمة التسبّب في جميع المحرّمات وترك الواجبات بلا خصوصية لباب الأطعمة والأشربة كما لا يخفى ، نعم - إذا نظرنا إلى المقام من منظر توجه الخطاب كان ما أفاده سيدنا الأستاذ الماتن متينا لا مناص منه .
( 2 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الأطعمة المحرمة ملحق حديث : 1 .
( 3 ) بل العلة هي إيجاد المبغوض عرفا وإن كان المذكور في النص هو الأكل كما أفاده قدّس سرّه وعلى تقدير قول الماتن الارتكاز يدل على التعدّي .