شعبة ، وأنه وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر ، فلما رجعوا قتلهم المغيرة في الطريق ، وفر إلى المدينة مسلما ، وعرض خمس أموالهم على النبي صلى اللّه عليه وآله فلم يقبله . وقال : « لا خير في غدر » فخاف المغيرة على نفسه من النبي صلى اللّه عليه وآله ، وصار يحتمل ما قرب وما بعد فقال صلى اللّه عليه وآله : « الإسلام يجب ما قبله » .
هذا وفي المدارك : « يجب التوقف في هذا الحكم ، لضعف الرواية المتضمنة للسقوط سندا ومتنا . ولما روي في عدة أخبار صحيحة : من أن المخالف إذا استبصر لا يجب عليه شيء من العبادات التي أوقعها في حال ضلالته ، سوى الزكاة فإنه لا بدّ من أن يؤديها « 1 » ومع ثبوت هذا الفرق في المخالف يمكن إجراؤه في الكافر . وبالجملة : الوجوب على الكافر متحقق فيجب بقاؤه تحت العهدة إلى أن يحصل الامتثال ، أو يقوم على السقوط دليل يعتد به . . . » .
وفيه : أن ضعف السند مجبور باعتماد الأصحاب ، وضعف الدلالة ممنوع إلّا من جهة ما ذكرنا . ولو سلم فلا مجال للتوقف في الحكم بعد تسالم الأصحاب ، وأن من المقطوع به من سيرة النبي صلى اللّه عليه وآله وخلفائه عليهم السّلام عدم مطالبتهم من أسلم من الكافرين بزكاة ماله فيما مضى من عمره ، سواء أكان موجودا أم مفقودا . وكفى بمثل ذلك دليلا على السقوط ، مانعا من الرجوع إلى القواعد المقتضية للبقاء ، فضلا عن القياس على المخالف . فتأمل « 2 » واللّه سبحانه
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 3 من أبواب مستحقي الزكاة .
( 2 ) يمكن أن يكون وجه التأمل سقوط الخبر لضعفه سندا ودلالة ، وجبر ضعف -