تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وبالجملة : ملاحظة مجموع ما ورد في الزكاة من أدلة التشريع يقتضي الجزم بأن جعل الحق ثابت في الرتبة السابقة على الأمر بالإيتاء ، وإلّا فالأمر بإيتاء الإنسان ماله إلى غيره لا يقتضي بوجه ثبوت حق للغير في ماله كي يدعى أن الأمر بإيتاء الزكاة منشأ لثبوت الحق ، وقوله تعالى :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً . . . »
« 1 » يراد منها ما ذكرنا . ونسبتها إلى أموالهم يراد أن أصلها من أموالهم ، أو لأنها قبل الدفع لم تتعين زكاة ، إنما تتعين به . ودعوى : أن الملكية من الأحكام الوضعية ، وهي منتزعة من التكليف مندفعة : بما تقرر في محله : من أن الانتزاع لو سلم فإنما هو في غير ما كان مثل الملكية والحقية ونحوهما ، مما أخذ موضوعا للأحكام الشرعية ، لامتناع انتزاع الموضوع من حكمه فراجع المسألة في الأصول . وثالثا : بأن البناء على عموم حديث الجبّ يوجب تخصيص الأكثر إذ لا
هامش
- وإخبارا عن إعطاء حق الغير إليه ، وهو خلاف الظاهر . والأظهر ثبوت الحق بعد الأمر لا قبله وإنما الثابت قبله ملاك الحق لا نفسه ، فليس المقام من قبيل : « ادفع مال زيد إليه » بل من قبيل : « ادفع مالك إلى زيد » كما يدل عليه أو يؤيده :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً » ،وتأويل السيد الأستاذ مبني على الجزم الحاصل من الأدلة كما أشار إليه وهو محتاج إلى تأمل . والعمدة في قوله هذا هو لازم تقدم الموضوع على حكمه في رتبة سابقة لكن لسان الأدلة في ذلك مختلفة كقوله :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً » ،فيمكن أن نقول : إن الزكاة عبارة عن مقدار من مال المكلف يجب دفعه إلى المستحقين . ( 1 ) التوبة : 103 .