رتبة الحرمة الناشئة من الجهة العرضية - أعني عدم التذكية - لترتّب موضوعيهما امتنع أن تكون إحداهما مؤكدة للأخرى ، ولا وجود إحداهما بقاء للأخرى ، لأن البقاء عين الحدوث وجودا ، فلا يكون بينهما اختلاف رتبة . وحينئذ فالمعلوم وجودها حال الحياة الحرمة التي موضوعها اللامذكى وهي زائلة قطعا بعد التذكية والمحتمل وجودها بعد التذكية هي الحرمة الثابتة للذات نفسها ، وهو وجود آخر يحتمل مقارنته لوجود الحرمة الزائلة وبقاؤه بعد زوالها . فيكون الاستصحاب من قبيل القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، الذي ليس بحجة على التحقيق .
هذا وهذا التقريب يبتني على كون وصف اللامذكى مأخوذا في موضوع الحرمة على نحو الجهة التقييدية عرفا ، ووصف التغير في مسألة نجاسة المتغير مأخوذا في موضوع النجاسة على نحو الجهة التعليلية عرفا . ولكنه غير واضح « 1 » فالبناء على عدم جريان الاستصحاب لأجله غير ظاهر .
نعم لا بأس بالرجوع في إثبات الحل إلى عمومات الحل ، مثل قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
« 2 » وقوله تعالى :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 3 » وقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 4 » ونحوها ، الحاكم على الاستصحاب لو سلم جريانه . واستصحاب
هامش
( 1 ) كونها جهة تعليلية خلاف الظاهر ، فالأصل ، من القسم الثالث الذي لا يقولون بجريانه .
( 2 ) الأنعام : 145 .
( 3 ) المائدة : 5 .
( 4 ) المائدة : 4 .