ومن هنا يظهر أنه لو شهد عدل برؤية هلال شعبان ليلة الاثنين ، وآخر برؤية هلال شهر رمضان ليلة الأربعاء بعد ثلاثين ليلة ، فقبول شهادتهما لاثبات كون الأربعاء من شهر رمضان موقوف على كون دلالة شهادة الأوّل بالالتزام على كون الأربعاء من شهر رمضان من الدلالة اللفظية ، لكون اللزوم بينا بالمعنى الأخص .
لكنه ليس كذلك ، فلا وجه للقبول . ( المستمسك ج 8 / 457 و 458 ) .
هامش
- عدم الإباحة ، فمع سقوطهما عن الحجية في مدلولهما المطابقي للمعارضة ، يسقطان عن الحجية في المدلول الالتزامي أيضا ، وكذا الحال في سائر الأمثلة التي ذكرناها ، فإن إخبار البينة عن كون الدار لعمرو إخبار عن حصة من عدم كونها لزيد اللازمة لكونها لعمرو . وكذا الاخبار بكونها لبكر ، فبعد تساقطهما في المدلول المطابقي تسقطان في المعلول الالتزامي أيضا .
فتحصل : مما حققناه في المقام أنه بعد تساقط المتعارضين لا مانع من الالتزام بحكم ثالث ، سواء كان مدركه الأصل أو عموم الدليل ، ( مصباح الأصول ج 3 / 368 إلى 370 ) .
أقول : أمّا النقض الثالث فيفهم ضعفه مما ذكره سيدنا الأستاذ الحكيم كما لا يخفى .
ثم إنه لا يبعد التفصيل في المقام ( أي تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية وعدمها ) بين الدلالة الالتزامية إذا كانت لفظية وبينها إذا لم تكن لفظية كما ذكره سيدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه فنقول بالتفكيك في الأولى وبالتبعية في الثانية ، وقد أوضحه الشهيد الصدر رحمه اللّه أيضا وقد أجاب أيضا عن النقوض المذكورة في كلام أستاذه السيّد الخوئي قدّس سرّه فانظر كتاب بحوث في علم الأصول : 4 / 264 و 265 ) فلاحظ وتدبر .