الحكمة والمصلحة طلب شيء قانونا من الموجود والمعدوم حين الخطاب ليصير فعليا بعد ما وجد الشرائط وفقد الموانع بلا حاجة إلى انشاء آخر فتدبر ونظيره من غير الطلب انشاء التمليك في الوقف على البطون فان المعدوم منهم يصير مالكا للعين الموقوفة بعد وجوده بانشائه ويتلقى لها من الواقف بعقده فيؤثر في حق الموجود منهم الملكية الفعلية ولا يؤثر في حق المعدوم فعلا الا استعدادها لان يصير ملكا له بعد وجوده هذا إذا أنشأ الطلب مط واما إذا أنشأ مقيدا بوجود المكلف ووجدانه الشرائط فامكانه بمكان من الامكان وكك لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة وعدم امكانه ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلّا إذا كان موجودا وكان بحيث يتوجه إلى الكلام ويلتفت اليه .
ومنه قد انقدح ان ما وضع للخطاب مثل أدوات النداء لو كانت موضوعة للخطاب الحقيقي لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين ، كما أن قضية إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره .
لكن الظاهر أن مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا لذلك بل للخطاب الايقاعى الانشائي ، فالمتكلم ربما يوقع الخطاب تحسرا وتأسفا وحزنا مثل يا كوكبا ما كان اقصر عمره أو شوقا ونحو ذلك كما يوقعه مخاطبا لمن يناد به حقيقة فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي حينئذ التخصيص بمن يصح مخاطبة نعم لا يبعد دعوى الظهور انصرافا في الخطاب الحقيقي كما هو الحال في حروف الاستفهام والترجى والتمني وغيرها . » وقال المحقق النائيني ( ره ) : « ان الكلام يقع تارة في القضايا الخارجية التي حكم فيها على اشخاص مخصوصين وأخرى في القضايا الحقيقية التي حكم فيها على الموضوعات المقدر وجودها اما القضايا الخارجية فالحق فيها ان يقال باختصاص الخطاب بالمشافهين فان خطاب الغائب فضلا عن المعدوم يحتاج إلى تنزيل وعناية وظهور الخطاب في انه بلا عناية يدفع احتمالها
قواعد الأصول — صفحة 251
مساهمون: مصطفى النوراني الاردبيلي
ص٢٥١