( وامّا تمايز العلوم ) بعضها عن بعض ففيه ثلاثة وجوه :
( أحدها ) كما هو المعروف انّ تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها وهذا فيما إذا تباينت الموضوعات بأنفسها ، بان كانت مختلفة الجنس مثل علم الطبّ بالنسبة إلى علم النحو مثلا ، حيث انّ الموضوع في الاوّل انّما هو البدن وفي الثاني هو الكلمة والكلام ؛
( وثانيها ) تمايزها بتمايز المحمولات وهذا فيما إذا كانت الموضوعات متّحدة الجنس مثل علم النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع ، حيث انّ الموضوع في جميعها امر واحد وهو الكلمة والكلام ، لكنّ المحمول في الاوّل انّما هو الاعراب والبناء وفي الثاني هو الصحّة والاعتلال وفي الثالث كونه مطابقا لمقتضى الحال وهكذا ومن هنا احتيج في اوّل كلّ علم إلى تعريف الموضوع ، لكي يبيّن به جهة جامعة بين افراده وإلى تعريف نفس ذلك العلم ، لكي يعلم به جهة جامعه بين محمولات ذلك الموضوع ، فالتّعبير عن هذا الميزان تارة يكون بتمايز المحمولات وأخرى بتمايز الحدود والتعاريف ؛
قواعد الأصول — صفحة 348
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٤٨