( وكيف كان ) انّ الاستصحاب استفعال من صحب وهو لغة اخذ الشئ مصاحبا كما صرّح بذلك غير واحد من اللّغويين وهو الظاهر منه في العرف العامّ أيضا واطلاقه على المعنى الاصطلاحي هل هو من جهة غلبة الاستعمال أو النقل وجهان ، أظهرهما الثاني ؛
( وللاصوليّين ) في مقام تحديده تعاريف كثيرة بلغت إلى نيّف وعشرة والجامع بينها بحيث ينتهى اليه جميعها بين طوائف ثلاث ،
( الأول ) تعريف الاستصحاب بالمحلّ ، كما صرّح به المحقّق القمي رحمه اللّه حيث قال في تعريف الاستصحاب ، انّه كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق ، قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه انّ هذا التعريف ازيف التعاريف لما أشار اليه بقوله إذ لا يخفى انّ كون حكم أو وصف كذلك هو محقّق مورد الاستصحاب ومحلّه لا نفسه ولذا صرّح في المعالم محلّ الاستصحاب ان يثبت حكم في وقت ثمّ يجيئ وقت آخر ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم ، فهل يحكم ببقائه على ما كان وهو الاستصحاب أم يفتقر الحكم به في الوقت الثاني إلى دليل ، انتهى .
قواعد الأصول — صفحة 328
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٢٨