( ولا يخفى عليك ) انّ الحكماء والمتكلمين اختلفوا في حقيقة الجسم الطبيعي ، فالمتكلمون يقولون بانّه مركب من اجزاء لا تتجزى متناهية وذهب صاحب الملل والنحل إلى انّه متصل واحد قابل للانقسام إلى اجزاء متناهية وامّا الحكماء من المشائيين فاتفقوا على انّه متصل واحد غير مركب من الاجزاء بالفعل قابل للانقسام إلى غير النهاية فذهب الاشراقيون إلى انّه جوهر بسيط لا تركب فيه ، بحسب الخارج أصلا قابل لطريان الاتصال والانفصال عليه مع بقائه في الحالين بذاته وذهب المشائيون إلى انّ هذا الجوهر متصل حال في جوهر آخر يسمى بالهيولى والمادة ،
( واعلم ) انّ المتكلمين هم الذين يبحثون عن المبدء والمعاد على نحو يطابق الشرع والحكماء هم الذين يبحثون عن المبدء والمعاد بلا تقييد البحث بمطابقة الشرع ؛
( واما الصورة ) فهي جوهر يكون الشئ شيئا بها بالفعل وهي كما ترى غير ما يطرء على الأجسام من الاشكال والابعاد وان اطلق عليها الصورة في اطلاق ، الّا انّ المراد بها في المقام غير هذا الاطلاق ، كيف وقد عرفت ان تلك من اقسام الجواهر وهذه من مقولة العرض وهذا امر معلوم لا خفاء فيه عند من له أدنى خبرة .
قواعد الأصول — صفحة 284
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٨٤