الاسلام وحكمه بالعدم ليس من قبيل الحكم المجعول بل هو اخبار بعدم حكمه بالضّمان إذ لا يحتاج العدم إلى حكم به نظير حكمه بعدم الوجوب والحرمة أو غيرهما ، فانّه ليس انشاء منه بل هو اخبار حقيقة ؛
( ومن انّ المنفى ) ليس خصوص المجعولات بل مطلق ما يتديّن به ويعامل عليه في شريعة الاسلام وجوديا كان أو عدميا ، فكما انّه يجب في حكمة الشارع نفى الاحكام الضّررية كذلك يجب جعل الاحكام التي يلزم من عدمها الضّرر ، مع انّ الحكم العدمي يستلزم احكاما وجودية فانّ عدم ضمان ما يفوته من المنافع يستلزم حرمة مطالبته ومقاصته والتعرّض له وجواز دفعه عند التعرّض له ، فتأمّل ، انتهى .
( ولا يخفى ) انّ الاحكام العدميّة تتصوّر على وجهين :
( تارة ) يكون المقصود منها حكم الشارع بعدم التكليف أو الوضع وفي هذا الوجه لا يبعد جريان القاعدة نظرا إلى كونها ناظرة إلى مطلق ما للشّارع من الحكم سواء كان وجوديا أو عدميّا وانّ الحكم بالعدم حكم أيضا ، فكما انّ حكمه بالتكليف أو الوضع إذ صار ضرريّا فينفى بالقاعدة فكذلك حكمه بعدم التكليف أو الوضع في مورد خاصّ إذا
قواعد الأصول — صفحة 208
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٠٨