( وعلى كل حال ) انّ التحقيق في المقام ان يقال انّه لا معارضة بين دليل نفى الضرر وأدلة الأحكام الثابتة للأفعال بعناوينها الاوليّة ، بل هو حاكم عليها والدليل الحاكم يتقدم على الدليل المحكوم من دون ملاحظة النسبة بينهما .
( وينبغي التنبيه على أمور ) :
( الاوّل ) انّه إذا قلنا بانّ الدليل كان ناظرا إلى نفى تشريع الحكم الضررى ، فكل مورد كان الترخيص فيه مستلزما لضرر الغير لم يكن مجعولا ، فيستفاد من الحديث حرمة الاضرار بالغير كما يستفاد منه نفى سائر الأحكام الضرريّة بجامع واحد من دون استلزام ذلك لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد .
( الثّانى ) انّ الضرر كسائر العناوين الكليّة انّما يثبت له الحكم المجعول في الشريعة عند تحقّق مصداقه في الخارج ففي كل مورد لزم من جعل الحكم تضرر المكلّف نحكم بعدمه دون غيره ممّا لا يلزم من جعله الضرر ، فإذا فرضنا انّ الوضوء في زمان ضررى على نوع المكلفين ولم يكن ضرريا على شخص أو اشخاص معدودة لا يحكم بعدم وجوبه الّا لمن يتضرر به دون غيره .