تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

[ المسألة الأولى ] الحسن والقبح العقليان

المسألة الأولى : في اثبات ان الحسن والقبح في الأفعال الاختيارية عقليان أم شرعيان ؟ وقد اختلف فيهما الناس ، فقالت العدلية - الامامية ومتابعوهم من المعتزلة وبعض الحنفية « 1 » ان العقل يدرك الحسن والقبح في الأفعال الاختيارية من اجل ما فيها من الجهات المقتضية لحسنها وهي المصالح ، والمقتضية لقبحها وهي المفاسد ، فان في العدل والاحسان ورد الوديعة مصالح عامة كحفظ النظام تقتضي حسنها عقلا ، وان في الظلم والعدوان مفاسد عامة كاختلال النظام تقتضي قبحها عقلا ، فالعقل يستقل في ادراك الحسن والقبح والحكم بهما ، ولا يتوقف ادراكه لهما وحكمه بهما على الشرع . وقالت الأشاعرة : ان العقل لا يدرك ذلك ولا يحكم بحسن شيء من الافعال ولا قبحه فالعقل عندهم لا يكون حاكما ، ولكن لما كان لا يمكنهم ان ينكروا استقلال العقل في ادراك الحسن والقبح في كل شيء ذكروا في جملة من كتبهم « 2 » ان الحسن والقبح يطلقان
هامش
( 1 ) نقل صاحب سلم الوصول المطبوع على هامش نهاية السؤل في شرح منهاج الأصول ج 1 ص 83 - 84 سنة 1343 ه ان بعض الحنفية وافقوا المعتزلة على أن العقل يدرك الحسن والقبح بمعنى استحقاق المدح والذم في العاجل والثواب والعقاب في الآجل ، وخالفوهم في دعوى الملازمة فإنهم أنكروا مع الأشاعرة ان يكون للّه حكم قبل البعثة ، بل يؤخذ حكمه بالوجوب أو الحرمة من خطابه بعد البعثة . ( 2 ) راجع نهاية السؤل للأسنوي في شرح منهاج الأصول ج 1 ص 258 ط السلفية بمصر سنة 1343 ه في فصل ( الحاكم ) ، وكتاب سلم الوصول في شرح نهاية السؤل المطبوع معها ج 1 ص 82 - 83 في بحث تقسيم الاحكام إلى خمسة ) فإنه نقل عن جامع الجوامع للسبكي اطلاق الحسن والقبح على هذه المعاني ، ونقل الامام المظفر في كتابه ( دلائل الصدق ) ج 1 ص 215 عن الفضل بن روزبهان اطلاقهما على هذه المعاني وذكرت هذه المعاني في غير ما ذكرنا من الكتب فراجع .