استحقاق المدح والذم عاجلا ، أو الثواب أو العقاب آجلا ، بل كل ذلك بجعل الشارع وخطابه امرا ونهيا « 1 » .
وهذا المعنى الثالث يرجع إلى المعنى الثاني الذي يرجع إلى اللذة والألم لان ما يلائم الطبع تلتذ به النفس ، وما ينافره تتألم منه وتنفر عنه وتشمئز منه ، وقد ارجعه ( الزركشي ) « 2 » إلى ذلك أيضا ، قال فيما نقله عنه صاحب سلم الوصول « 3 » .
ان من المحققين من رد هذا القسم أي الثالث إلى الأول - الذي هو الثاني في عبارتنا - وهو ان الحسن والقبح ملائمة الطبع ومنافرته ، وقال إنه في الحقيقة راجع إلى اللذة والألم ، ولهذا سلّم الرازي في آخر عمره ما ذكره في نهاية العقول : ان الحسن والقبح العقليين ثابتان في افعال العباد إذ كان معناهما يؤول إلى اللذة والألم » .
والغرض من نقل كلام الزركشي أمران :
( الأول ) ان الذي جعله الأشاعرة محل الخلاف يرجع إلى ما يرونه محل الوفاق وانه عقلي .
( الثاني ) ان الرازي من أكابر علمائهم وقد اعترف بان الحسن والقبح تتصف بهما الافعال وانهما مما يحكم بهما العقل مستقلا بلا
هامش
( 1 ) هذا البيان لمقالة الأشاعرة اخذناه من سلم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل ج 1 ص 83 ط السلفية بمصر سنة 1343 ه وذكر غيره من الأشاعرة نحو هذا البيان في توضيح هذه المقالة .
( 2 ) الزركشي ترجم له القمي في الكنى والألقاب ، فله كتاب ( يقظة العجلان في أصول الفقه ) واخذ العلم عن جماعة منهم الأسنوي فهو من علماء اخواننا السنة الأصوليين ، وله كتاب ( تشنيف المسامع ) في شرح جمع الجوامع ) في أصول الفقه لتاج الدين السبكي .
( 3 ) المطبوع مع نهاية السؤل ج 1 ص 259 .