أو قبحه أو وجوبه أو حرمته يحكم العقل بحسنه أو قبحه ، لان العقلاء من غير أهل الشرائع يحكم عقلهم بحسن الأشياء وقبحها .
( 2 ) - الأحكام العقلية غير المستقلة ، وهي التي يتبع في حكمه فيها حكم الشارع كحكمه بوجوب مقدمة الواجب تبعا لحكم الشارع بوجوب ذيها ، وبحرمة الضد بعد الامر بضده وبامتناع اجتماع الامر والنهي أو جوازه ، وبان النهي في العبادة يقتضي الفساد أم لا ؟ وحكمه بالاجزاء إذا اتى بالمأمور به على ما تقدم بيانه في مبحث الاجزاء .
ولا نقصد إذ نقول : حكم العقل انه كالمولى تعالى ، له البعث والزجر والامر والنهي ، كلا ، فان العقل ليس شأنه الا التعقّل والادراك للحسن والقبح في الشئ وادراك استحقاق المدح والذم وليس شأنه الامر والنهي والبعث والزجر .
كما أنه لا يراد باطلاق الدليل على حكمه الا حكمه بالملازمة بين حكمه بحسن شيء أو قبحه وحكم الشارع به اي قطعه بوجود الملازمة المذكورة ، فلا يدخل القياس في الدليل العقلي ، لان القياس من الظنون ، ولا يكون الدليل العقلي من الأدلة المقابلة للكتاب والسنة بل يكون من الطرق لاثبات الحكم الشرعي إذا ثبتت الملازمة المذكورة ، وسيأتي توضيح صحة اطلاق ( الدليل ) على حكم العقل وعدمها في مباحث الحجج .
وقد يقال : ان الملازمة المذكورة وان كانت مسألة أصولية لأنه يتوصل بها إلى ثبوت حكم شرعي إلّا انه ينبغي ان تدرج في مباحث الأدلة والحجج لان العقل من جملة الأدلة على الحكم الشرعي فيلزم ان نبحث عنها في ذلك المبحث .
ونقول : هنا مناسبة دعت إلى الحاق البحث عنها بما تقدم من الأصول اللفظية والمناسبة هذه :
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 338
مساهمون: السيد حسين يوسف مكي العاملي
ص٣٣٨