ولهذه الدلالة موارد ذكر لها أمثلة مثل ما إذا اقترن الكلام بما يكون علة للحكم أو جزءا أو شرطا أو مانعا له كقوله ( ع ) وكفّر ، لمن قال :
( واقعت أهلي في شهر رمضان ) فإنه يدل على أن الوقاع في شهر رمضان سبب لوجوب الكفارة .
ومثل المعاني الكنائية التي تكون مقصودة بالإفادة من اللفظ ولكن يكنى عنه بما يلازمها عقلا أو عرفا كقولك : ( طويل النجاد ) المراد به طول القامة ، ونقي الثوب ، المراد به انه مبرأ من العيب .
دلالة الإشارة
هي التي لا يكون المدلول فيها مقصودا بالخطاب استقلالا - لا استعمالا ولا سياقا - وانما هو لازم للخطاب بيّن بالمعنى الأعم ، فيكون مرادا تبعا وارتكازا مثل دلالة الآيتين : - وهما قوله تعالى :
( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )
« 1 » وقوله في الآية الثانية :
( يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ )
« 2 » على أن أقل الحمل ستة اشهر ، فأقل الحمل يكون من اللوازم غير البينة التي تفهم من الخطاب تبعا كفهم وجوب المقدمة لوجوب ذيها لأنه يتوقف وجوده عقلا على وجودها فوجوبها لازم بيّن بالمعنى الأعم ، غير مقصود بالخطاب وكذلك أقل الحمل تشير اليه الآيتان مع أنه لم يقصد بالخطاب .
المقصد الرابع في العام والخاص
واستيفاء البحث فيهما يقع في فصول :
( الفصل الأول ) - في تعريفهما واقسام العام :
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف آية 14
( 2 ) سورة البقرة آية 232