ويحكم بوجوبه العقل لما ذكرنا من التوقف عليه ، وكذلك الحال في دلالة الإشارة يكون المدلول فيها غير مقصود لدى الاستعمال ، بل يفهم من الجملة بالتبع .
وإليك التعريف بكل من هذه الدلالات مع ذكر الأمثلة لكل منها على حدة :
دلالة الاقتضاء
هي التي يكون المدلول فيها مقصودا للمتكلم ومما يقتضيه الكلام ، ويتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا أو عادة ولغة .
ومثال ما يتوقف عليه صدق الكلام قوله ( ص ) : ( لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ) وقوله ( ص ) : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما اضطروا ) فان الضرر والضرار في الأول موجود وكذلك الخطأ والنسيان والاضطرار في الثاني موجود أيضا ، فلا يصدق النفي إلّا بتقدير الاحكام والآثار الشرعية لتكون هي المتوجه إليها النفي والرفع .
ومثال ما يتوقف عليه صحة الكلام عقلا قوله تعالى :
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )
فان القرية لا يعقل أن تكون هي المسئولة فلا بد من تقدير لفظ ( أهل ) ومثل قولهم : ( اعتق عبدك عني بألف ) فإنه لا يصح شرعا لعدم صحة العتق شرعا الا في ملك ، فلا بد من تقدير محذوف هو مثل : ملكني عبدك ثم اعتقه عني .
دلالة التنبيه أو الايماء
وهي ما تكون مقصودة عرفا للمتكلم ، وقد دل على إرادة المعنى المومى اليه سياق الكلام ولا تتوقف صحة الكلام فيها أو صدقه على تقدير شيء .