وثانيا : بقوله تعالى :
( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) .
وجوابه : ان الآية لا مفهوم لها لأنها واردة لبيان الموضوع كما سنوضحه في التنبيه الآتي ، فلا معنى للقول بالدلالة - فيها - على عدم حرمة الاكراه إذا لم يردن التحصن بعد فرض عدم المفهوم فيها .
[ تنبيهات ]
بقي أمور يلزم التنبيه عليها :
( الأول ) : يشترط في ظهور القضية الشرطية في المفهوم بقاء الموضوع
محفوظا فيها وان يكون الجزاء مما يمكن عقلا حصوله بدون الشرط الذي علق عليه ، اما إذا كانت واردة لبيان موضوع الحكم وان الشرط بنفسه هو موضوعه الذي يتوقف عليه عقلا وبدونه لا يعقل ان يوجد الحكم المعلق ولا متعلقه المأمور به - مثل : ان رزقت ولدا فاختنه ، فإنه لا يعقل ختان إذا لم يكن ولد ، ومثل قوله تعالى :
( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً )
فان الاكراه على البغاء لا يعقل إلّا مع إرادة الفتيات التحصن ، اما إذا لم يردنه بل أردن البغاء فلا يكون اكراه - ، فلا يكون للقضية مفهوم في هذه الأمثلة ونحوها ، ولا يصح فيها الحكم بانتفاء التالي عند انتفاء المقدم الا من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا يصح ان يقال : إذا لم ترزق ولدا فلا تختنه ، وإذا لم يردن التحصن فاكرهوهن على البغاء ، لان الموضوع في المثالين غير محفوظ ، فالقضية الشرطية التي يبحث عن ثبوت المفهوم لها هي التي يكون الموضوع فيها محفوظا في المفهوم كما كان في المنطوق محفوظا وان لم يوجد الشرط .
( الثاني ) : ان المفهوم هو انتفاء نوع الحكم وطبيعته - المعبر عنها بسنخ الحكم - لا شخصه
، لان شخص الحكم ينتفي عقلا عند انتفاء موضوعه الشخصي ولو لانتفاء بعض قيوده ، فلا يصح البحث عن أن القضية لها مفهوم أم لا ، إلّا إذا كان المعلق على الشرط ، هو طبيعة