الحكم الكلية دون المهملة المعبر عنها بشخص الحكم ، لان الطبيعة مما يمكن عقلا ان لا تنتفي عند انتفاء الشرط ، ويمكن ان تنتفي ، والنزاع وقع في دلالة القضية الشرطية على الانتفاء المذكور وعدمه لا في امكان الانتفاء ، واما شخص الحكم فإنه مما يعلم بانتفائه عند انتفاء موضوعه ولو لانتفاء بعض قيوده وهو الشرط ، كان للقضية مفهوم أم لا .
ويترتب على هذا البيان ان الجملة الشرطية الواقعة في الوصايا أو الأوقاف أو النذر والأيمان - كما إذا قال : وقفت هذا على أولادي الفقراء أو ان كانوا فقراء - ليس انتفاء الجزاء فيها عند انتفاء الشرط من باب المفهوم ودلالة القضية عليه - كما نسب إلى الشهيد في ( تمهيد القواعد - بل من باب ان شخص الوقف قد انتفى بانتفاء موضوعه الخاص وهو خصوص الفقراء من أولاده مثلا ، ولكن مقام الشهيد ره يجل عن أن لا يلتفت إلى أن انتفاء شخص الحكم عند انتفاء موضوعه لا يقبل الانكار والنزاع ، وان انتفاءه ليس من باب المفهوم المتنازع فيه ، ولذا تصدى سيدنا الأستاذ مد ظله في كتابه ( حقائق الأصول ) إلى حمل كلامه على صورة ما إذا لم يعلم قصد الواقف ، واحتمال ان يكون ذكر أولاد الواقف الفقراء من باب مزيد الاهتمام ، لا من باب انشاء الوقف على خصوصهم ، وحينئذ يكون للقضية في المقام مفهوم كما افاده الشهيد ( ره ) فراجع كلام سيدنا مد ظله في الكتاب المذكور .
( الثالث ) : [ التعارض بين مفهوم احدى الشرطيتين ، ومنطوق الأخرى إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء ]
إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء مثل : إذا خفي الاذان فقصر ، وإذا خفي الجدران فقصر ، فبناء على القول بالمفهوم يقع التعارض بين مفهوم احدى الشرطيتين ، ومنطوق الأخرى ، لان مفهوم كل منهما هو نفي الحكم عند انتفاء شرطها وان وجد شرط الأخرى وهو ينافي منطوق الأخرى الدال على ثبوت الحكم عند خفاء الجدران ، فلا بد لرفع