عند ثبوت الشرط ، واما دلالتها على المفهوم اي على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط فقد اختلف فيها العلماء ، فقيل بالدلالة وهو الصحيح ، وقيل بعدمها « 1 » وقد أشرنا إلى أن محل النزاع في الدلالة انما هو فيما إذا تجردت هذه الجملة عن القرائن الخاصة الدالة بواسطتها على المفهوم .
فالقائل بالدلالة لا بد له من إقامة الدليل عليها ، يعني هو في حاجة إلى اثبات أمور تتوقف عليها الدلالة على المفهوم .
( الأول ) - ان يكون بين الشرط والجزاء لزوم وارتباط .
( الثاني ) - ان يكون هذا اللزوم بنحو الترتب فيكون الشرط سابقا ومقدما والجزاء لاحقا ومؤخرا .
( الثالث ) - ان يكون الترتب بنحو ترتب المعلول على علته ، فيكون الشرط المتقدم مؤثرا مستقلا في وجود الجزاء .
( الرابع ) - ان يكون الشرط علة منحصرة ، بان لا يكون للجزاء علة غيره ، ووصف الانحصار فيه هو الذي أشرنا اليه آنفا - قبل ذكر اقسام المفهوم - بان في المعنى الذي يدل عليه المنطوق خصوصية تستلزم المفهوم .
ولا ينبغي التأمل في أن المتبادر من الجملة الشرطية بمقتضى تعليق الجزاء على الشرط بأداة الشرط وفرض حصوله منوطا بحصول الشرط ، هو الدلالة على أن بينهما لزوما وارتباطا .
وعلى أنه لزوم بنحو الترتب المذكور والفاء الداخلة على الجزاء التي هي للترتب شاهدة على هذا الترتب .
هامش
( 1 ) راجع كلامهم في كتاب منهاج الأصول ونهاية السؤل المطبوع معه ج 2 ص 219 ط السلفية مصر سنة 1343 ه وكتاب الفصول والتقريرات وغيرهما من كتبنا .