متعلقهما العنوانان الفانيان في المعنون وهما متعددان فلا يلزم اجتماع الضدين في واحد .
ويلاحظ على هذا الكلام : بأنه لا يجدي في القول بالجواز وذلك :
لان متعلق كل من الامر والنهي وهو طبيعتا الصلاة والغصب وعنوانهما لما كان قد لوحظ - كما تقدم ذكره - فانيا فيما يحكي عنه وهو المعنون في الخارج ، كان الأمر الاعتباري - وهو البعث والزجر والوجوب والحرمة - الذي تعلق بالطبيعة والعنوان الفاني لا بد من أن يسري إلى المحكي عنه - إذ هذه السراية هي مقتضى ما ذكر من الفناء والحكاية فيكون على وحدته الشخصية في الخارج مجمعا لهما ، بل لملاكي الحكمين - لان الملاك الموجود في الطبيعة موجود في الفرد - وهما متنافيان فاجتماعهما فيه محال .
فالامر والنهي وان تعدد وتغاير متعلقهما وهما ما ذكر من العنوانين ، إلّا ان هذا التغاير والتعدد لا يكفي في جواز اجتماع الحكمين بلا تناف ما لم يتعدد وجودهما ، والمفروض هو اتحادهما وجودا ، فان الحركة من المصلي في الخارج واحدة ، ويصدق عليها صلاة وغصب ، فاتحد المأمور به والمنهي عنه ذاتا ووجودا .
ولا يقال : ان الصلاة من مقولة الوضع ، والغصب من مقولة الأين وهما متغايران فيمتنع اتحادهما وجودا .
لأنا نقول أولا : الصلاة مركبة من عدة مقولات وماهيات ، فان هيئة الركوع والسجود من مقولة الوضع ، ولكن الهوي والنهوض في الصلاة - وهما الحركة - من مقولة الأين فيتحد الغصب والصلاة في المقولة .
وثانيا : ما ذكر من امتناع اتحاد المقولات المتباينة انما يتم في الماهيات والحقائق المتأصلة في الوجود والغصب ليس حقيقة متأصلة ، بل من المفاهيم الانتزاعية - لأنه ينتزع من التصرف في مال الغير بغير اذنه -
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 213
مساهمون: السيد حسين يوسف مكي العاملي
ص٢١٣