انكشاف الخطأ بحجة شرعية
ما ذكرنا من عدم الاجزاء انما هو إذا علم يقينا بانكشاف خطأ الامارة أو الأصل للواقع واما إذا انكشف الخطأ بحجة معتبرة شرعا في الموضوعات الخارجية كما إذا قامت بينة على طهارة الماء فتوضأ به ، ثم قامت بينة أخرى على نجاسته أو على جرح الشهود ، أو في الاحكام ، كما إذا عدل المجتهد عن رأيه السابق لعثوره على خطأ في استفادة الحكم من الدليل ، أو لاعتماده على أصل لفظي أو أصل عملي لا يصلح الاعتماد عليه أو غير ذلك مما يوجب العدول عن الفتوى السابقة ، فاللازم هو البناء على عدم الاجزاء بناء على ما ذكرنا من طريقية الامارة وظن المجتهد ، وبناء على ما ذكرنا من أن الامر الظاهري المستفاد من الأصول لا يجزئ عن الواقع ، فهو كان يرى أن لديه حجة على الفتوى وانكشف عدمها في الواقع .
وقد يفرّق بين انكشاف الخطأ في الموضوعات فيقال بعدم الاجزاء وبين انكشافه في الاحكام فيقال فيها بالاجزاء لأدلة اعتمدوا عليها ، ونحن قد أشرنا إلى هذه الأدلة ومناقشتها في مبحث الاجتهاد والتقليد في شرح كتاب ( العروة الوثقى ) فراجع .
( تنبيه ) إذا قطع بشيء من الاحكام أو الموضوعات وعمل على مقتضى قطعه ثم تبدل قطعه ، فلا اشكال في عدم اجزاء ما اتى به عن الواقع ، لان قطعه طريق إلى الواقع وقد أخطأ ، فلم يكن عنده - بعد التبدل - قطع بل خيال وتوهم ، فالواقع باق على حاله فلا بد من الاتيان به إعادة أو قضاء