وقيل : هو التصور مع الحكم « 1 » .
وعرفه الباجي بأنه : تيقن المعتقد من غير علم .
ومعنى ذلك : أن يتيقن ، لأن العلم يتضمن التيقن ، ومن علم شيئا تيقنه ، وقد يتيقن المتيقن بغير علم ، وهذا هو الاعتقاد .
والذي يتميز به اليقين من العلم : أن المعتقد يتيقن الشيء وهو على خلاف ما يعتقده ، ومحال أن يعلم الشيء ، ولا يكون على ما يعلمه .
وقد قال مالك - رحمه اللّه - إن لغو اليمين هو : أن يحلف الرجل على الشيء يتيقنه وهو على خلاف ما حلف عليه .
قال الباجي : وإنما أوردت هذا القول عن مالك ليبين أن ما ذكرته في اليقين أمر شائع في السلف والخلف .
ولذلك ينقسم الاعتقاد إلى قسمين : صحيح وفاسد .
فمن اعتقد الشيء على ما هو به ، فاعتقاده صحيح .
ومن اعتقد الشيء على ما ليس به ، فاعتقاده فاسد ، واعتقاده ذلك جهل ، ولذلك حددنا الجهل بأنه : اعتقاد المعتقد على ما ليس به ، واللّه أعلم .
قال الباجي : ويصح أن نريد بقولنا : ( تيقن المعتقد من غير علم ) أنه تيقن ليس من متضمن العلم ولا بسبه ، والاعتقاد عند القائل بهذا القول أحد أضداد العلم كالشك والظن ، لأنه إذا كان اليقين من مقتضى العلم خرج عن أن يكون اعتقادا ، وكان علما ، فإذا عرى عن ذلك صار اعتقادا ، فمحال اجتماع العلم والاعتقاد لكونهما ضدين خلافين « 2 » ، واللّه أعلم أ . ه .
هامش
( 1 ) الكليات ص 151 .
( 2 ) الحدود 28 - 29 .