الذي تسبق إليه الأوهام قبل التأمل على معنى أنه يمال بالحكم عن ذلك الظاهر لكونه مستحسنا لقوة دليله » أ . ه .
وعرف الغزالي « 1 » الاستحسان بأنه : عبارة عما يستحسنه المجتهد بعقله ، وقال : إنه هو الذي يسبق إلى الفهم حينما يذكر الاستحسان .
وهذا التعريف باطل ، لأنه أرجع الاستحسان وهو دليل شرعي إلى عقل المجتهد ، وأدلة الأحكام لا تؤخذ عن طريق استحسان العقل لها ، وإنما طريقها كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، وما ألحق بهما من إجماع أو قياس عليهما ، أما ما يستحسنه المجتهد بعقله دون أن يكون له دليل يستند إليه من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس فهو باطل ، ومرفوض من جميع الأئمة ، لأنه يعتبر قولا في الدين بالهوى والتشهي ، والأمة كلها متفقة على أنه لا يجوز لأحد أن يقول في شرع اللّه تعالى وأحكامه بهواه من غير دليل شرعي .
هذا . والاستحسان يتنوع بحسب الدليل الذي يثبت به ، فقد يكون بالنص ، أو بالإجماع ، أو بالضرورة ، أو بالقياس الخفي ، أو بالعرف ، أو بغيرها « 2 » .
24 - الاستدلال :
الاستدلال : آخر الأدلة الشرعية « 3 » .
وهو في اللغة : طلب الدليل والطريق المرشد إلى المطلوب « 4 » .
وأما في الاصطلاح : فإنه يطلق تارة بمعنى ذكر الدليل ، سواء كان
هامش
( 1 ) المستصفى 1 / 274 .
( 2 ) راجع أنواع الاستحسان وأمثلته في : كشف الأسرار 4 / 5 ، تسهيل الوصول ص 234 .
( 3 ) مختصر المنتهى 2 / 280 .
( 4 ) الكليات ص 114 ، كشاف اصطلاحات الفنون 2 / 299 .