وجوب التصدق بجميع ما يملكه من مال إلا أن هناك دليلا آخر منع من العمل بمقتضى هذا العموم وهو قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
« 1 » فإن المراد من الأموال في الآية الكريمة : أموال الزكاة إجماعا « 2 » فليكن كذلك في قول القائل : ( مالي صدقة ) والجامع بين الأمرين إضافة الصدقة إلى المال في الموضعين ، فالآية عند أبي حنيفة مخصصة للدليل على وجوب الوفاء بالنذر ، والخاص أرجح من العام فلذلك عمل به .
وقد عرف أبو الحسين البصري « 3 » الاستحسان بأنه : ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ ، لوجه هو أقوى منه ، وهو في حكم الطارئ على الأول .
وعرف الباجي « 4 » الاستحسان بأنه : اختيار القول من غير دليل ولا تقليد .
ونقل قول ابن خويزمنداد بأنه : الأخذ بأقوى الدليلين .
قال ابن جزي المالكي « 5 » : وعلى هذا يكون حجة إجماعا .
وقيل : هو دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ، وأشبه الأقوال أنه ما يستحسنه المجتهد بعقله « 6 » .
وقال أبو إسحاق الشيرازي « 7 » : « الاستحسان المحكي عن أبي حنيفة
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 103 .
( 2 ) مختصر تفسير ابن كثير 2 / 167 ، نهاية السئول 3 / 191 .
( 3 ) المعتمد 2 / 295 ، وقد ذكر أبو الحسين عدة تعريفات وأبطلها فلتنظر . وانظر كذلك الإحكام للآمدي 4 / 209 وما بعدها .
( 4 ) الحدود ص 65 ، إحكام الفصول ص 174 .
( 5 ) تقريب الوصول ص 147 .
( 6 ) السابق .
( 7 ) اللمع ص 68 ، وانظر : إرشاد الفحول ص 240 .