( رحمه اللّه ) هو الحكم بما يستحسنه من غير دليل » .
واختلف المتأخرون من أصحابه في معناه :
فقال بعضهم : هو تخصيص العلة بمعنى يوجب التخصيص .
وقال بعضهم : تخصيص بعض الجملة بدليل يخصها .
وقال بعضهم : هو قول بأقوى الدليلين وقد يكون هذا الدليل إجماعا ، وقد يكون نصا ، وقد يكون قياسا ، وقد يكون استدلالا .
وقال شمس الأئمة السرخسي « 1 » : « والاستحسان في لسان الفقهاء نوعان :
النوع الأول : العمل بالاجتهاد وغالب الرأي في تقدير ما جعله الشرع موكولا إلى آرائنا ، نحو : المتعة المذكورة في قوله تعالى :
مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
« 2 » أوجب ذلك بحسب اليسار والعسرة وشرط أن يكون بالعرف ، فعرفنا أن المراد ما يعرف استحسانه بغالب الرأي .
وكذلك قوله تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 3 » ، ولا يظن بأحد من الفقهاء أنه يخالف في هذا النوع من الاستحسان .
والنوع الآخر : هو الدليل الذي يكون معارضا للقياس الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل إنعام التأمل فيه ، وبعد إنعام التأمل في حادثة وأشباهها من الأصول ، يظهر أن الدليل الذي عارضه فوقه في القوة ، فإن العمل به هو الواجب ، فسموا ذلك استحسانا للتمييز بين هذا النوع من الدليل وبين الظاهر
هامش
( 1 ) أصول السرخسي 2 / 200 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 236 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 233 .