واما الثانية ، فلم يكن عروض الأمية لها مقارنا لزوال الزوجية عن الصغيرة ، بل كانت الزوجية قد زالت عنها منذ مدة ، فتصير الثانية بارضاعها أما لها وأم البنت ليس محرمة . وهذا كاف في الفرق بينهما .
وثانيا - بان وزان الثانية وزان أم المطلقة ، فكما يكفي فيها أم من كانت زوجته وان زالت عنها الزوجية بالطلاق ، فكذلك الثانية هنا يكفى فيها كونها أم من كانت زوجته التي زالت عنها الزوجية بسبب آخر غير الطلاق وهو الرضاع الأول .
يلاحظ عليه ان حرمة أم المطلقة ليست لكونها أم من كانت زوجته ، بل لكونها أم الزوجة الفعلية في آن من الآنات قبل الطلاق ، وهو كاف في نشر الحرمة ولو تحقق آناً ما .
وثالثا - بضعف الرواية بوجود صالح بن أبي حماد ، وهو ضعيف . قال النجاشي في حقه : « كان امره ملبسا ، يعرف وينكر » .
وفيه ان اتقان الرواية كاف في العمل بها ، مضافا إلى عمل عدة من الفقهاء بها ، مع أن دليل حلية الثانية لا ينحصر بالرواية ، بل يكفي فيه عمومات الحل « 1 » .
الفرع الرابع - [ لو طلق زوجته بعد الدخول بها فأرضعت زوجته الصغيرة ]
لو طلق زوجته بعد الدخول بها فأرضعت زوجته الصغيرة حرمتا معا ، اما الكبيرة فلانها صارت أم زوجته ، واما الصغيرة فلانها صارت بنتا له ان كان الارضاع بلبنه ، وربيبة المدخول بأمها ان لم يكن به .
وأشكل في المسالك في حرمة الصغيرة فيما إذا لم يكن الارضاع بلبنه لعدم
هامش
( 1 ) أقول : ضعف صالح بن أبي حماد غير ثابت لان غاية ما تفيده عبارة النجاشي التردد أو التوقف في شأنه ، فيرجع عند ذاك إلى أقوال غيره من الأصحاب وخريتى الرجال .
وقد روى الكشي في حقه عن علي بن محمد القتيبي وهو فاضل معتمد ، قال : « كان أبو محمد الفضل - يعنى ابن شاذان أستاذه - ويرتضيه ويمدحه » فيتجه عده في الممدوحين وتكون الرواية عند ذاك حسنة معتبرة .