تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاعدتان فقهيتان — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
كان للزوج استرجاع نصف ما أعطاه ، أو دفع نصف ما فرضه لها حين العقد ان لم يكن أداه بعد . والتنصيف بالطلاق حكم شرعي خرج بالدليل . ومن هنا لا يكون موت أحد الزوجين منصفا للمهر على المشهور . وبذلك يعلم أنه لا فرق بين صورتي الدخول وعدمه . وما ذكره المحقق في الشرائع من عدم المهر في الصورة الثانية ، مستدلا بان الفسخ جاء من قبلها ، وما أضاف اليه صاحب الجواهر من أن مقتضى الانفساخ رجوع كل شيء إلى محله ، غير تام لما عرفت من استقرار المهر على الزوج بالعقد ولا دليل على كون الفسخ مطلقا حتى في النكاح كذلك ، بل هو كذلك في المعاملات فيرجع كل من العوضين إلى محله ، وليس النكاح معاملة ولا معاوضة عرفية أو شرعية . اللهم إلّا ان يقال بأن فتوى المشهور استقرت على أنه إذا فسخ الرجل عقد زوجته بأحد العيوب المقررة ، فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها ، وان كان بعده استقر المهر المسمى . وكذا الحال في فسخ المرأة ، فتستحق تمام المهران كان بعد الدخول ، ولا تستحق شيئا ان كان قبله ، الا في العنن ، فإنها تستحق عليه نصف المهر المسمى . وهذا كاشف عن كون استقرار المهر بالعقد مشروط بالتمتع بالبضع ، وان المهر غرامة يدفعها الرجل ، لكون الاستمتاع بها يوجب نزول قيمتها عند العرف . وعلى هذا فعدم ثبوت المهر قبل الدخول لا يخلو عن وجه وجيه . والاحتياط طريق النجاة . واما الصغيرة ، فهل يثبت لها المهر أولا ، مقتضي القواعد على ما تقدم ، ثبوت المهر لها على الزوج . وما ذكره صاحب الجواهر من أن مقتضي الانفساخ عدم رجوعها عليه بشيء خصوصا مع عدم التقصير منه ، قد عرفت ما فيه . وكون المهر من لوازم العقد وتبعاته ، لا يجعله مقيدا بالدخول وبقاء العقد ، والتنصيف بالطلاق حكم تعبدي خرج بالنص . ورغم كل ذلك ، قد عرفت بعد نقلنا لفتوى المشهور