إذ المستدل بالتعليل لا يقتصر في الحرمة على العناوين المحرمة ، بل يجعل هذا دليلا على نشر الحرمة في ملازمات المحرمات ، فان حرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن ليس إلّا لكونهن أخوات الولد ، وهذا بعينه موجود في نكاح الفحل في أولاد أبي الراضع . والحمل على الحكمة قد عرفت جوابه .
3 - حرمة نكاح الفحل أم أم المرتضع لحرمة ذلك في النسب ، فيحرم مثله في النكاح ، لان الراضع إذا صار ولدا يصير أمه زوجة الفحل وأم أبيها ، أم زوجته وقد أفتى به العلامة في المختلف بعد ما نقل الجواز عن المبسوط ، أخذا بالتعليل الذي يفيد ملاك الحرمة ، ومقتضاه نشر الحرمة في هذه الفروع وغيرها كما سيجيء ، مع أنهم لم يلتزموا به .
4 - عدم جواز نكاح أولاد أبي المرتضع الذين لم يرضعوا من هذا اللبن في أولاد المرضعة وصاحب اللبن ، لأن تنزيل أبي المرتضع منزلة أبي أولاد صاحب اللبن ، يقتضي الاخوة بينهم كما سيتضح عن قريب ، مع أن المشهور بينهم هو عدم الحرمة .
5 - عدم جواز - إذا ما أرضعت امرأة ابنا لقوم وبنتا لقوم آخرين - نكاح اخوة كل منهما في اخوة الآخر ، لان الاشتراك في الرضاع ، يعقد الاخوة بين المرتضعين وبين من كان في طبقتهما من الاخوة والأخوات ، مع أنهم أفتوا بجواز النكاح فيما بينهم ، وعدم نشر الحرمة لا بينهما ولا بين أصولهما وفروعهما .
فيتحصل انه حيث لم يكن التعليل مطردا يجوز أن يحمل النهي في هذه الروايات على الكراهة الشديدة ، مع تعميمها إلى هذه الصور . وقد أفتى به جماعة كما نقله في الجواهر ، قال : « ان جماعة حملوها على الكراهة ونفوا التحريم اقتصارا على اختصاص حرمة الرضاع بما يحرم على النسب » « 1 » . وهذا هو الأقوى ، وبه يتضح
هامش
( 1 ) الجواهر ، ج 29 ، ص 319 .