صاحب اللبن والمرضعة . وليس للحرمة ملاك سوى ما ذكر ، فيجب تعميم الحكم إلى موارد لا يلتزم المشهور فيها بالحرمة ، منها :
1 - عدم جواز نكاح أبي المرتضع في أخوات الفحل ولا أم المرضعة . ولا نكاح أم الراضع في أولاد صاحب اللبن وفي أولاد المرضعة ، لان صيرورتهم بحكم الأولاد لأبي المرتضع يقتضي كون الأولى عمة لأولاده . والثانية أم زوجته ، والثالثة أما لأولاد صاحب اللبن والمرضعة . وتوهم كونها حكمة لا علة مقطوع الفساد ، إذ لا ملاك دونه قطعا ، فلما ذا حرم في بعض دون بعض .
وما في الجواهر من « احتمال نشر الحرمة بالنسبة إلى أبي المرتضع وان علا والحاق الأب الرضاعي لأبي المرتضع ، بالنسبي في الحرمة » ، تبعيض بلا جهة إذ لا يخلو اما أن يقتصر على مورد النص وهو أبو المرتضع النسبي لا جده ولا أبوه النسبي ، أو يؤخذ بالتعليل ويحكم بعموم التنزيل ، فيحرم في عامة الصور .
2 - عدم جواز نكاح الفحل في اخوة الراضع ، فان التحريم لو كان لحصول العلقة بين أبي المرتضع وأولاد الفحل ، فتلك العلقة موجودة في جانب الفحل أيضا ، وقد أفتى الشيخ في الخلاف والنهاية بالحرمة . فقد صار أولاد أبي المرتضع بمنزلة أولاده . وما في الجواهر من الدفاع عن هذا النقض بان ذلك ليس مقتضى العلة ، وانما هو نظيرها ، ضرورة اقتضائها صيرورة أولاد الفحل والمرضعة أولادا لأبي المرتضع لا الأعم من ذلك ومن العكس ، فغير تام ، فان ذلك يصلح لو جمدنا على لفظ التعليل . وأما إذا قلنا بان الحكم ، كما يشير اليه التعليل ، هو حصول العلقة بين الطرفين ، فهذه العلقة ليست من جانب واحد وانما هي من الجانبين .
ثم إنه أتى بجواب آخر وهو أن ولد أبي المرتضع بالنسبة إلى الفحل لا يتجاوز كونها أخت الولد ، وهو ليس من العناوين المحرمة ، لأنه مردد بين البنت والربيبة المدخول بأمها ، وليس الشرط موجودا . ولكن هذا خروج عن محل الاستدلال
قاعدتان فقهيتان — صفحة 211
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١١