تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاعدتان فقهيتان — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الرضاعي ، ومنكوحة الأب الرضاعي ، والأمّ الرضاعية للزوجة ، والأخت الرضاعية لها ، والربيبة الرضاعية التي دخل بأمها الرضاعية . وبما ذكرنا من أن المحرم هو من يصدق عليه أحد هذه العناوين المذكورة في الآية ، تقف على صحة ما اشتهر بين الأصحاب من قصر نشر الحرمة بالرضاع بين الأب الرضاعي والأمّ الرضاعية والمرتضع دون غيرهم ممن يرتبط بالمرتضع ، وذلك لانحصار عنوان ما يحرم من النسب فيهم ، فكما ان الأب في النسب يحرم عليه كل أنثى تولدت منه ولو بوسائط فكذلك الأب الرضاعي تحرم عليه كل أنثى ارتضعت من لبنه ولو بوسائط ، وقس بنحو ذلك الأمّ الرضاعية على النسبية ، لصدق عنوان الأب والأمّ عليهما . فيتضح بذلك ان المدار في التحريم صدق هذه العناوين لا لوازمها ونظائرها وان كانت في النسب . ولأجل ذلك يجوز للفحل ان يتزوج أخت الراضع بلبنه لعدم كونها بنتا له ، وان كانت أخت ولده ، إلّا أن حرمة أخت الولد في النسب ليس من جهة كونها أخت ولده ، بل لأجل كونها اما بنتا نسبية أو ربيبة ، وكلاهما منتفيان في المقام . فكون الأنثى أخت الولد ليس عنوانا محرما بل ملازما لعنوان محرم في النسب . والملاك انما هو وجود الملازم ( بالفتح ) لا الملازم ، فان مقتضى التعرض للرضاع في الآية بعد ذكر جملة من المحرمات النسبية هو ذاك ، كما أن مقتضى التنزيل الوارد في السنة النبوية هو ذاك أيضا . فان المراد من الموصول ، اعني « ما » ، هو هذه العناوين المذكورة في الآية الكريمة كما لا يخفى ، فلا يشمل العناوين الملازمة لها . وعلى هذا الأساس يجوز لاخوة الراضع الذين لم يرضعوا بلبن الفحل أن ينكحوا في أولاد المرضعة وأولاد فحلها ، لان تحريم نكاح الراضع في أولادهما للاخوة القائمة بينه وبينهم ، واما اخوة الراضع فليسوا اخوة لأولادهما ، وغاية الأمر
قاعدتان فقهيتان — صفحة 204 | الشيخ جعفر السبحاني