تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاعدتان فقهيتان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرطية اتحاد الفحل في الرضيعين الأجنبيين بل يعتبر في كل ما كان الرضاع فيه منشأ للحرمة بين الطرفين المرتضعين وان كان أحدهما نسبيا والآخر رضاعيا . وقد عرفت كونه خلاف المشهور وخلاف المنساق من روايات الباب .

الثاني : مذهب الطبرسي

روى عن الطبرسي رحمه اللّه أنه اكتفى في الحرمة بالاشتراك في الأمّ ولو اختلف الفحل ، تمسكا بالعموم ، حيث نزل الرضاع منزلة النسب مطلقا « 1 » . وخبر محمد بن عبيدة الهمداني قال : قال الرضا عليه السلام : ما يقول أصحابك في الرضاع ؟ قال : قلت : كانوا يقولون : اللبن للفحل ، حتى جاءتهم الرواية عنك انك تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فرجعوا إلى قولك « 2 » . قال : فقال : وذلك ان أمير المؤمنين سألني عنها البارحة فقال لي : اشرح لي « اللبن للفحل » ، وأنا اكره الكلام ، فقال لي : كما أنت حتى أسألك عنها . ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتى فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا ، أليس كل شيء من ولد ذلك الرجل من أمهات الأولاد الشتى محرما على ذلك الغلام ؟ قال : قلت بلى . قال فقال أبو الحسن عليه السلام : فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم
هامش
( 1 ) استدرك الأستاذ دام ظله في مقام آخر على هذا بأنه لو تمسك بظاهر الآية« وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ »لكان أحسن . ( 2 ) ذكر الأستاذ دام ظله في بيان هذه العبارة ما مفاده انهم كانوا يقولون بان المناط في الحرمة هو اتحاد الرضيعين في الفحل فقط إلى أن جاءت الرواية عنكم بان الرضاع مثل النسب من غير فرق . فكما أن الاخوة للام في النسب تحرم فكذلك الاخوة للام في الرضاع من غير فرق . وهذا كاشف عن أن الشهرة بين أصحاب الأئمة عليهم السلام كانت على لزوم اتحاد الفحل وعدم كفاية الاتحاد في الأمّ إلى أن جاءت الرواية عن المعصوم .