واشتداد مقدار من لحمه وعظمه إلى الرضاع ، نشر الحرمة ، اخذا باطلاق الروايات الظاهرة في استقلاله بالتحريم كيفما تحقق .
واما مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الرضاع الذي ينبت اللحم والدم هو الذي يرضع حتى يتضلع ويتملى وينتهى نفسه » « 1 » ، وما رواه ابن أبي يعفور : قال : « سألته عما يحرم من الرضاع ، قال : إذا رضع حتى يمتلئ بطنه ، فان ذلك الذي ينبت اللحم والدم وذلك الذي يحرم » « 2 » ، فالظاهر أنهما بصدد رد العامة في اكتفائهم بالمصة والمصتين ، لا نفي الرضعة الناقصة إذا بلغت من الكثرة مرتبة أنبتت اللحم وشدت العظم « 3 » . ومثله ما دل على اعتبار التوالي في العدد والزمان ، فان المراد نفي كونهما علامة لحصول الأثر عند فقد التوالي ، ولكنه لا ينافي القطع بحصوله من طريق آخر .
الأمر الخامس : [ طريق العلم بالأثر ]
طريق العلم بالأثر اما بالرجوع إلى أهل الخبرة ، لوضح القول بكون الموضوع اختباريا ، فيشترط في المقام ما يشترط في غيره من التعدد والعدالة . أو القطع بالأثر على النحو الذي أوضحناه .
التحديد بالعدد :
قد اضطربت الروايات في بيان التحديد بالعدد اضطرابا شديدا فلما يتفق نظيره في الفقه ، كما اضطربت كلمات الفقهاء في المقام أيضا ، وربما تجد للفقيه الواحد في كتاب قولا وفي كتاب آخر له قولا آخر . بل قد يصعب على المتتبع تشخيص
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر السابق ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) الظاهر أنهما في صدد بيان كيفية الرضعة الكاملة المعتبرة في العدد ، وقد أشار دام ظله إلى ذلك في مواضع أخرى .