تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاعدتان فقهيتان — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ومثله ما إذا حصل الأثر وان لم يتحقق نفس العدد والزمان ، لما مر من كون الملاك هو الأثر . واما ما في رواية مسعدة من قوله عليه السلام : « لا يحرم من الرضاع الا ما شد العظم وانبت اللحم ، فأما الرضعة والرضعتان والثلاث ، حتى بلغ عشرا ، إذا كن متفرقات فلا بأس » « 1 » ، فهو يدل على أن هذه الرضعات ( العشر المتفرقات ) لا تنبت اللحم ولا تشد العظم - خلافا للعامة - ، ومع ذلك لا يدل على سقوط الأثر عن الاعتبار عند العلم بتحققه بالرضاع المستمر ، كما هو المفروض ، وصحة الاستناد اليه . فما يدل عليه الحديث غير ما نحن فيه كما هو ظاهر . وبالجملة ، فالميزان صحة الاستناد « 2 » . ومن ذلك يعلم أن المعتبر في نشر الحرمة بالأثر تحققه فحسب ، وليس مشروطا بشيء من الزمان والمكان . فلو كانت الرضعات ناقصة ، أو تحقق الفصل بينهما قبل تمام المدة والعدة ، إلّا انه ارتضع مدة طويلة يصح معها اسناد نبات
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 14 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 9 . ( 2 ) ويمكن استظهار ذلك مما في صحيحتى محمد بن مسلم المتقدمتين تحت الرقمين 2 و 3 من روايات الأثر قال عليه السلام فيهما : « إذا رضع الغلام من نساء شتى وكان ذلك عدة » - اى رضاعا بالعدد المعتبر - « أو نبت لحمه ودمه عليه » - اى لم يكن الارضاع بالعدد ولكن كان من الكثرة بحيث حصل نبات اللحم والدم حسا - « حرم عليه بناته كلهن » فجعل عليه السلام للأثر استقلالا بإزاء العدد . ولكن الالتزام بالتحريم في هذه الصورة - لو فرض تحققها - خلاف الاحتياط فتوى لجملة من اخبار الباب منها صحيحة علي بن رئاب ، وفيها : « قلت ما يحرم من الرضاع ، قال ما أنبت اللحم وشد العظم ، قلت فيحرم عشر رضعات . قال : لا ، لأنه لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر رضعات » . وكون هذه الرواية وغيرها في مقام رد العامة كما عليه الأستاذ دام ظله لا يخرجها عن كونها في مقام بيان حكم اللّه الواقعي ، واللّه سبحانه هو العالم .
قاعدتان فقهيتان — صفحة 154 | الشيخ جعفر السبحاني