كالحيض والجنابة ونحوهما ، أو غيرهما كالظهار ونحوه . فالغاية وتعددها مما ينشأ منه الخطاب وينبعث منه التكليف ، فلا وجه لإخراج الغاية وتعددها عن موضوع الخلاف جدا .
وأما الثاني - وهو ما أفاده فيما إذا كانت الغاية علة - فلما مرّ فيه أيضا من أنه لا فرق في الخلاف المزبور بين أن يكون الخطاب المسبب نفسيا أو غيريا أو غيرهما كما مرت الإشارة فيه إلى وجهه أيضا .
وأما الثالث - وهو ما أفاده فيما إذا كانت الغاية قيدا - فلعلّ وجهه قياس الواحد الجنسي بالواحد الشخصي في عدم قابليته للتكرار ، فلا بد من تقييده الموجب لتعدده المستلزم لاندراجه حينئذ في المتباينين لا تداخل فيهما جدا .
لكنه فاسد يظهر وجهه بما لا مزيد عليه في بيان دليل المختار ، فانتظر .
وأما الرابع - وهو ما أفاده فيما إذا كانت الغاية وصفا - فلأن الحكم بصيرورة الواجب فيما يكون الغاية فيه من الأوصاف مستلزم لدخول الغاية وتعددها حينئذ في موضوع الخلاف ، مع أنه لا يجتمع مع حكمه أولا بخروجها عنه مطلقا كما لا يخفى ، فاغتنم .
( الأمر الرابع ) : [ السبب إما قابل للتكرار أو غير قابل له ]
إن السبب الواحد إما قابل للتكرار ويعبر عنه بالكلي وبالواحد الجنسي أيضا ، أو غير قابل له ويعبر عنه بالجزئي وبالواحد الشخصي أيضا . والمراد منه في هذا الخلاف هو الأول لا الثاني ، لامتناع ورود الأسباب المشار إليها سابقا عليه عقلا ، لأن قابلية المحل له من الشروط العقلية ، ومع فقدها كما في الثاني يستحيله العقل جدا ، ولذا صرح الكل بخروجه عن موضوع الخلاف وحكموا فيه بالتداخل واتفقوا فيه عليه ظاهرا ، لكنهما مما لا يخلو عن مناقشة :