وثالثها مثلا سببا لما يكون مسببا لأولها - أو مختلفة فيه ، وعلى الثاني إما أن يكون الاختلاف بالمباينة أو بالزيادة والنقيصة . والمراد منها هنا هو الأولى ، لأن عدم تداخلها في الصورة الثانية كالصورة الثالثة بالنسبة إلى الزائد عن القدر المشترك بينهما مما لا خلاف فيه . كما لا فرق هنا بين أن يكون ورودها على المسبب الواحد دفعة أو تدريجا .
( الأمر الثالث ) : [ معنى ورود الأسباب على المسبب هو تعلقها به ]
ان المراد بورود الأسباب المشار إليها على المسبب المزبور هو تعلقها به ، وحينئذ فإما أن يكون تعلقها به ناشئا ومترشحا عما يصدر من المكلف كالبول والجنابة والظهار والزيارة ونحوها ، أو لا يكون كذلك كقول المولى : أكرم زيدا ونحوه . فعلى الأول تسمى بالخطابات المسببة ، وعلى الثاني تسمى بالخطابات الابتدائية . والمراد منها هنا هو الأولى لا الثانية ، وهو الوجه للتعبير عنها بالأسباب في العنوان كما مرت الإشارة إليه .
ومنه ظهر أمران :
أحدهما : الوجه الموعود في الأمر الأول ، وهو وجه خروج العامية عن موضوع الخلاف . مضافا إلى أن الخلاف فيها من حيث التأكيد والتأسيس لا في أمر عقلي كما في الأولى وستأتي إليهما الإشارة مفصلا .
وثانيهما : دخول الخطابات الناشئة عن تعدد الغاية والمسببة عنها في موضوع الخلاف كما عن الشهيد الثاني قدس سره ، وصرح به السيد المحقق الطباطبائي قدس سره . لكن بعض المهرة بعد إخراجه الغاية وتعددها عن موضوع الخلاف - استنادا فيه إلى أن السبب غير الغاية لتقدم الأول عن المسبب وتأخر الثانية عن المغياة - فصّل بين أن تكون المغياة من الأفعال