كقول المولى : افعل للزيارة ونحوها مثلا ، وأن تكون من الأوصاف كقوله :
اغسل للجنابة ونحوها مثلا . وفي الأول فرّق بين أن تكون الغاية علة أو قيدا ، وحكم في الأول بالتداخل معلّلا بأن مفاد الأمر المعلّل بالغاية حينئذ مفاد الشرطية ، فمفاد قوله : اغسل للزيارة مثلا هو اشتراطها صحة أو كمالا بالغسل .
فحينئذ يندرج في الواجبات الغيرية التي هي بمجرد وجودها في الخارج موجبة لسقوطها ، فلا يكون فيه ثمرة عملية . وفي الثاني بعدمه معللا له بأن القيد موجب لتعدد الموضوع وتكثره ، فالغسل بقصد كونه للزيارة مثلا مباين له بقصد كونه للتوبة مثلا ، فهو يخرج له عن كونه ماهية واحدة ويدخله في المتباينين لا تداخل فيهما قطعا . ولو ثبت التداخل في مورد علم بكون الغاية فيه قيدا كما في الأغسال المقيدة بالغاية ، فهو محمول على الإسقاط جدّا .
وفي الثاني - وهو ما إذا كانت الغاية من الأوصاف - حكم بأنه يرجع إلى السبب ويصير الواجب من هذه الجهة نفسيا لا غيريا ، معلّلا له بأن الواجب الغيري ما كان الغرض منه التوصل به إلى فعل آخر لا إلى شيء آخر ، وإلا لزم صيرورة الواجبات كلها غيرية ، لأن الغرض منها التوصل إلى شيء لا محالة .
ولا أقل من المصلحة الباعثة على الأمر بها ، فإن جلها بل كلها علل غائية ، فالغاية إذا كانت وصفا - كقول المولى : اغسل للجنابة مثلا - فهو يرجع إلى السبب ويصير الواجب من هذه الجهة نفسيا . فمحصّل ما أفاده هنا أمور أربعة لكنها لا تخلو عن مناقشة :
أما الأول - وهو إخراجه الغاية وتعددها عن موضوع الخلاف - لما عرفته في الأمر الثاني من أن المراد بالسبب هنا ليس ما يقابل الغاية بل هو الخطاب المسبب والناشئ عما يصدر من المكلف فعلا كان كالزيارة ونحوها أو وصفا
الفوائد الغروية — صفحة 98
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٩٨