أما الأول ، وهو ما نسب إلى العقل من الاستحالة ، فلانتقاضه بما نراه بالحس والعيان من ورود الخطابات الشرعية للقصاص والارتداد والزنا والسرقة على قتل زيد مثلا ، بل ورودها العرفية كالخطابات الصادرة عن الطبيب لما يراه من أمور خفية على التبريد ونحوه مثلا ، مع أن القتل كالتبريد جزئي لا يقبل التكرار جدا .
وأما الثاني وهو ما اتفقوا عليه فيه من التداخل ، خلافه ظاهر في جواز ورود الأسباب المشار إليها على المسبب الواحد الجزئي ، وهو لا يجتمع مع ما عرفته من حكم العقل باستحالته جدا . فلا بد إما من رفع اليد عن العقل وحكمه أو التخطئة فيما صدر عن الكل . مع أنه مما لا يخلو عن القصور والغفلة جدا .
وأجيب عن الأول : تارة بما عن المحقق الثاني قدس سره من أن الأسباب الشرعية معرفات لا مانع من اجتماعها وورودها على المسبب الواحد الجزئي . لكنه مع الغض عما فيه مما يظهر في الأمر السابع بما لا مزيد عليه ، مما لا يندفع به الإشكال رأسا كما لا يخفى . وأخرى بما أفاده بعض المحققين قدس سره من أن المسبب في الموارد المزبورة متعدد كيفا . وهو كاف في اندفاع الإشكال ظاهرا ، لكنه لو تمّ فإنما يتم فيما إذا كان المسبب المزبور قابلا للتعدد كيفا ، وإلا - كما لعله الغالب - فلا مع أنه خلاف ما يتبادر من لفظ التعدد جدا .
وعن الثاني بأن مرادهم بتداخلها فيه هو تداخلها فيه في الثاني لا في أمر عقلي كما في المسبب الواحد الكلي . لكنه مما لا فائدة فيه ، لأنه إما أن يرجع إلى اشتراكها في الأثر المستلزم لكون المؤثر هو مجموعها الموجب
الفوائد الغروية — صفحة 100
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص١٠٠