تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
التحقيق أو خال عن وجه الصحة ، لأنه إنما هو فيما إذا كان الشيء والموضوع مما يرجع فيه إلى العرف وكان بيانه بيده . وأما إذا كان مما يرجع فيه إلى الشارع وكان بيانه بيده ، فيصح في تشخيصه وتعيينه الرجوع إلى الأصل والإطلاق ، لأنه كالشك في التحقيق والتقييد المندفع بهما جدا ، فاغتنم .

( الأمر الخامس ) : [ المراد من تداخل الأسباب ]

إن المراد بتداخل الأسباب المشار إليها سابقا ، هل هو تداخلها في التأثير أو هو تداخل المسببات ، فالتعبير عنها بها إنما هو للإشارة إلى العلة ، وإن عدم تداخلها مثلا إنما هو لعدم تداخل أسبابها ، أو هو تداخلها في أمر عقلي ، وهو الامتثال وكفاية إتيان المسبب مرة واحدة في خروج المكلف عن عهدة التكليف ؟ فيه أقوال ثلاثة : ذهب في العناوين إلى الأول . لكنه مما لا وجه له ، لأن تداخلها في التأثير ليس إلا اشتراكها فيه ، وهو مستلزم لاجتماع المثلين أو خروجها عن الاستقلال . وهو خلف ومحال كما بينّاه في الأمر الرابع ، فلا وجه للإعادة . واختار السيد المحقق الطباطبائي قدس سره في فوائده الثاني ، وهو المحكي عن النراقي أيضا . لكنه مما لا وجه له أيضا ، لأن المراد بالأسباب كما عرفته هو الخطابات المسببة ، فإرادتها من لفظ المسببات - مع أنه خلاف ظاهره كما لا يخفى كالتكرار اللفظي - لا فائدة فيه جدا . وإرادة مفادها منه مستلزم لما يستلزمه الأول من أحد الأمرين الفاسدين كما لا يخفى . مع أنه حينئذ يستلزم كالأول ، لكون الخلاف في الأمر اللفظي لا العقلي ، مع أنه مما لا يساعده الأدلة . فالمصير إلى الثالث - كما اصطفاه بعض المحققين قدس سره وكون المسألة عقلية - مما لا محيص عنه ولا مجال للشبهة فيه .
الفوائد الغروية — صفحة 102 | الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري