الحادث لما حصل فيه شك .
وحينئذ فالمقتضي لجريان الأصل الأول موجود وإن أغمض النظر عن لحاظ ذلك الحادث ، بخلاف الثاني ، فإن جريانه يتوقف على حصول الشك ، وهو يتوقف على لحاظ ذلك الحادث ، وإذا أتى بمقام الملاحظة تتقدم الحالة السابقة . فإن الكرية المعلومة تاريخها مثلا بوصف لحاظها في زمن الملاقاة لم تكن مسبوقة بالعدم ، فما هو مسبوق بالعدم إنما هو الكرية بنفسها ، وهي لم تكن بمحل الشك ، وما هو مشكوك إنما هو الكرية بهذا الوصف ، وهي بهذا الوصف لم تكن مسبوقة بالعدم .
فتوهم جريان الأصل فيما علم تاريخه من الحادثين أيضا والحكم بالتقارن والطهارة بعد تساقط الأصلين ، مما لا وجه له جدا . كما أن إلحاق القسم الثالث بالأول في إهمال الأصل وعدم جريانه مطلقا - كما عن بعض - مع ظهور الفرق بينهما بوجود المانع - وهو التعارض الموجب للتساقط في القسم الأول دون الثالث - كما عرفته ، مما لا وجه له أيضا .
وهل يحكم حينئذ بتأخر وجود الأول عن الثاني وحدوثه بعده أو لا يحكم على الأول إلا بعدم وجوده وحدوثه في تاريخ الثاني المعلوم تاريخه ؟ فيه وجهان : أظهرهما الثاني بناء على عدم القول بالأصل المثبت ، فتبصر .
ثم الحكم في هذه الصورة هو الطهارة أو النجاسة ؟ وجهان مبنيان على فهم قوله عليه السلام : إذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شيء . وان المانع من الانفعال هو الكرية مطلقا ، كانت سابقة على ملاقاة النجاسة أو لاحقة عليها أو مقارنة معها ، أو أن المانع منه هو الكرية السابقة عليها لا غيرها . فإن قلنا بالأول فالأول وإن قلنا بالثاني فالثاني ، لكن الأظهر هو الثاني والحكم بالنجاسة ، لكن
الفوائد الغروية — صفحة 80
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٨٠